السيد كمال الحيدري
412
المعاد روية قرآنية
* عن أمير المؤمنين عليه السلام في حديث مَن سأل عن الآيات التي زعم أنّها متناقضة ، قال : « . . الموازين هم الأنبياء والأوصياء عليهم السلام » « 1 » . فالحقيقة القرآنيّة تفيد أنّ لكلّ عمل من الأعمال ميزاناً خاصّاً بذلك العمل من سنخه ، فإذا كان عملًا خارجيّاً فله ميزان يناسبه ، وإذا كان عقائديّاً فله ميزان يناسبه . ولا يتبادر إلى الذهن بأنّه عندما توضع الموازين فمعنى ذلك أنّ هناك مئة ميزان أو ألف أو . . . وأنّ الناس يذهبون إلى أخذ صفوفهم لكي توزن أعمالهم واعتقاداتهم ، فليس الأمر كذلك ، والأعمال كما جاء في الروايات ليست أجساماً بل صفات . * في الاحتجاج عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه « قيل له : أوَليسَ يوزَن الأعمال ؟ قال : لا ، لأنّ الأعمال ليست أجساماً وإنّما هي صفة ما عملوا ، وإنّما يحتاج إلى وزن الشئ مَن جهل عدد الأشياء ولا يعرف ثقلَها وخفّتها ، وإنّ الله لا يخفى عليه شئ . قيل : فما معنى الميزان ؟ قال : العدل . قيل : فما معناه في كتابه تعالى : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ؟ قال عليه السلام : فمَن رجح عمله » « 2 » . فلكلّ إنسان ميزان أو موازين بحسب اعتقاداته . ثقل العمل وخفّته ما هو المراد من ثقل العمل ومن خفّة العمل الواردين في مضامين الآيات فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ . . . وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ؟ ثمّة تصوّر عام وهو في الأعمّ الأغلب يلازم غير المحقّق والمدقّق في
--> ( 1 ) التوحيد ، محمّد بن علي بن بابويه المعروف بالصدوق ، تحقيق على أكبر الغفاري ، المكتبة الإسلاميّة ، طهران ، 1398 ه : الحديث 5 ، الباب 36 ص 268 . ( 2 ) الاحتجاج ، مصدر سابق ، احتجاجه عليه السلام على الزنديق : ج 2 ص 98 .